السيد عبد الأعلى السبزواري
236
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الطاهرين والذين آمنوا به . ويمكن الاستيناس له أيضا بقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، فإن محبّة اللّه تعالى لمتابع النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله تكون من مقتضيات الاصطفاء له أيضا ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ [ سورة إبراهيم ، الآية : 40 ] ، « أنا دعوة أبي إبراهيم » . والآية المباركة ليست في مقام تعداد المصطفين واحدا بعد واحد والحصر فيهم ، فلا يضرّ عدم تعرّضها لاصطفاء نفس إبراهيم وموسى وغيرهما عليهم السّلام ، الذين ورد ذكرهم في غير موضع من القرآن الكريم ، الدال على سمو قدرهم وعلو شأنهم ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في آية أخرى اصطفاء إبراهيم عليه السّلام قال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ [ سورة البقرة ، الآية : 130 ] . وأما موسى بن عمران وغيره عليهم السّلام ، فقد ورد ذكرهم في آيات أخرى قال تعالى : يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [ سورة الأعراف ، الآية : 144 ] ، وقال تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ سورة الحج ، الآية : 75 ] . وقد شرح سبحانه وتعالى هذه الآية في موضع آخر بما يرفع إجمالها ، فقال سبحانه عزّ شأنه في سياق كلامه في شأن إبراهيم عليه السّلام : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ سورة الأنعام ، الآية : 84 - 87 ] . مع أنه لو كانت الفروع والأغصان من المصطفين ، فأصل الشجرة تكون كذلك بالأولى .